الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

88

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من صفاتها ، وإياك أن تحدث فيها جهرا فيلتبس لفظها بالذال المعجمة ؛ لأنهما من مخرج واحد ، وإذا وقع بعد الثاء ألف وجب ترقيقها نحو قوله : ثالِثُ [ المائدة : الآية 73 ] و وَثامِنُهُمْ [ الكهف : الآية 22 ] ونحوهما . وإذا تكررت الثاء وجب بيانها نحو قوله : ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : الآية 73 ] و حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [ البقرة : الآية 191 ] مخافة أن يدخل الكلام إخفاء . وإذا وقعت ساكنة قبل حرف الاستعلاء تأكد وجوب بيانها لضعفها وقوة حرف الاستعلاء بعدها ؛ نحو قوله : أَثْخَنْتُمُوهُمْ [ محمّد : الآية 4 ] و حَتَّى يُثْخِنَ [ الأنفال : الآية 67 ] و تَثْقَفَنَّهُمْ [ الأنفال : الآية 57 ] و إِنْ يَثْقَفُوكُمْ [ الممتحنة : الآية 2 ] و أَيُّهَ الثَّقَلانِ [ الرحمن : الآية 31 ] ، وكذلك الراء والنون نحو قوله : أَعْثَرْنا [ الكهف : الآية 21 ] و لَبِثْنا [ الكهف : الآية 19 ] و بَعَثَنا [ يس : الآية 52 ] كلّ ذلك يجب فيه بيان الثاء . وأما الفاء : فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها خمس صفات : الهمس ، والرخاوة ، والاستفال ، والانفتاح ، والإذلاق ، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للفاء فتح استفال قد رسم * رخو وذلق ثم همس قد وسم فإذا التقت الفاء بالميم أو الواو فلا بدّ من بيانها نحو تَلْقَفْ ما صَنَعُوا [ طه : الآية 69 ] و لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ [ العنكبوت : الآية 33 ] ونحو ذلك . وإذا تكررت الفاء تأكد وجوب بيانها سواء كانت من كلمة أو كلمتين كقوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ [ الأنفال : الآية 66 ] و أَنْ يُخَفِّفَ [ النّساء : الآية 28 ] و وَلْيَسْتَعْفِفِ [ النور : الآية 33 ] وكذا تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ [ المطفّفين : الآية 24 ] و خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ [ يونس : الآية 14 ] في مذهب المظهر ونحو ذلك . وإذا أتى بعدها ألف فلا بد من ترقيقها نحو فَكِهِينَ [ الطّور : الآية 18 ] و تَفَكَّهُونَ [ يس : الآية 55 ] و كَفى بِاللَّهِ [ الرّعد : الآية 43 ] اه . وأما الواو : فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها ست صفات : الجهر ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات ، والرخاوة ، واللين . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للواو جهر مع إصمات سفل * فتح ورخو ثم لين قد حصل فإذا جاءت الواو مضمومة أو مكسورة وجب بيانها وبيان حركتها لئلا يخالطها لفظ غيرها أو يقصر اللفظ عن إعطائها حقّها كقوله : وُجُوهٌ [ الغاشية : الآية 2 ] و تَفاوُتٍ [ الملك : الآية 3 ] و وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ [ البقرة : الآية 237 ] و وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ [ البقرة : الآية 148 ] . فإذا انضمت ولقيها مثلها كان البيان آكد لثقله نحو ما وُورِيَ [ الأعراف : الآية 20 ] .